السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

273

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وذهب الحنابلة - في الرواية الأولى وهي المذهب - إلى سقوط خيار المجلس باشتراط سقوطه في العقد ، وفي الرواية الأخرى ذهبوا إلى عدم السقوط « 1 » . وذهب الحنفيّة إلى صحّة اشتراط البراءة من العيوب في العقد ، سواءً كان جاهلًا بوجود العيب أم عالماً ، وذهب المالكيّة إلى أنّ شرط البراءة من العيوب يصحّ في كلّ عيب لا يعلم به البائع ، أمّا ما يعلم به فلا تصحّ البراءة عنه ، وقال الشافعيّة : لو باع بشرط البراءة من العيوب فإنّه يصحّ في بيع الحيوان خاصّة إذا لم يعلمه البائع « 2 » . وهذه المسقطات تعمّ جميع الخيارات ، وهناك مسقطات تختصّ ببعض الخيارات تُبحث في محلّها . 3 - التلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له : مفاد هذه القاعدة هو : أنّ الخيار لو كان لأحد طرفي العقد ، وصادف تلف الثمن أو المثمّن ، فإنّ التلف يذهب مِن مال مَن لا خيار له ؛ لأنّه لازم من جهته بخلاف صاحب الخيار ، فإنّ التلف لا يمنع من رجوعه به . فلو تلف الحيوان في زمان الثلاثة أيّام ، وكان الخيار للمشتري ، فإنّه يتلف من مال بائعه ، وكذلك الأمر في خيار الشرط . وظاهر كلمات فقهاء الإماميّة : شمول هذه القاعدة لجميع أنواع الخيارات ، لكنّ الشيخ الأنصاري ذكر اختصاص القاعدة بالخيار الزماني ، كخيار الحيوان ، وخيار الشرط ، وخيار المجلس ؛ لا مطلق الخيار ، فلا تشمل خيار الغبن ، والرؤية ، والعيب ونحوها « 3 » . ويظهر من جمهور فقهاء المذاهب : أنّهم لا يقبلون بمضمون القاعدة ، ويذهبون إلى الفسخ ، فيستردّ الثمن ، ويغرم المشتري للبائع البدل مثلًا ، أو القيمة . وللحنابلة رواية ثانية ببطلان البيع « 4 » ،

--> ( 1 ) الشرح الكبير ( ابن قدامة ) 4 : 12 - 13 ، 64 - 65 ، دار الفكر . الإنصاف 4 : 372 . المبدع 4 : 66 . ( 2 ) ردّ المحتار 4 : 100 . حاشية الدسوقي 3 : 123 . مغني المحتاج 2 : 53 . الفقه الإسلامي وأدلّته 4 : 572 - 575 . ( 3 ) رياض المسائل 8 : 208 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 175 وما بعدها . تحرير المجلة 1 : 239 ، 618 . ( 4 ) المغني 4 : 12 - 13 ، ط دار الكتاب العربي . المجموع 9 : 220 . مغني المحتاج 2 : 66 . الشرح الكبير ( أبو البركات ) 3 : 105 . وانظر : الذخيرة 5 : 130 . التاج والإكليل 7 : 226 .